القاضي عبد الجبار الهمذاني
294
المغني في أبواب التوحيد والعدل
فإذا لم يصح أن يكون الكافر حاملا للقديم على الفعل بما يقدم عليه من المعاصي على الفعل « 1 » ، فقد بطل جميع ما تعلق به . وانما يوصف من يفعل ما يسخط القديم تعالى « 2 » بأنه مسخط لأن ذلك يفيد كونه مقدما على ما كرهه فقط ؛ ووصف المرضى بأنه مرض يفيد أنه مقدم على ما أراده منه من أرضاه . فلذلك صحّ كون العبد مرضيا له ومسخطا ، ولم يصح كونه مكرها له . يبين « 3 » ذلك أنه بفعله ما أراده اللّه لا يجعله تعالى مريدا ، بل حاله سبحانه « 4 » وقد فعل العبد ما أراده كحاله من قبل ؛ فيجب أن تكون حاله وقد فعل ما كرهه كحاله من قبل . ولا اعتبار بالعبارات في هذا الباب . على أنه يلزمهم على قولهم انه تعالى قد أمر الكفار بما كرهه / من الايمان أن يكون آمرا لهم بأن يكرهوه ، وقادرا على اقدارهم على اكراهه . وما يسقطون ذلك به عن أنفسهم يسقط عنا ما أوردوه من العلة . شبهة أخرى لهم قالوا : ان « 5 » معنى وصفنا اللّه تعالى بأنه مريد هو أنه ليس بمكره على الشيء ولا مغلوب ولا مقهور . فإذا ثبت أنه ليس بمقهور على وقوع شيء البتة وجب كونه مريدا له « 6 » . وهذا « 7 » في غاية البعد ، لأنا قد بيّنا أن وصف المريد بأنه مريد يفيد
--> ( 1 ) على الفعل : ساقطة من ص ( 2 ) تعالى : ساقطة من ص ( 3 ) يبين : ويبين ط ( 4 ) سبحانه : تعالى ط ( 5 ) ان : ساقطة من ط ( 6 ) له : ساقطة من ط ( 7 ) وهذا : الجواب أن ط